بيع المرابحة في المصارف الاسلامية

أولا : تعريف المرابحة  

المرابحة المصرفية هي إحدي أنواع المعاملات التي تنفذها المؤسسات المالية الإسلامية والتي تقوم بموجبها ببيع سلعة معينة إلي العميل بعد تملكها وذلك بالثمن الأول للسلعة مع زيادة ربح معلوم متفق عليه , ويدفع العميل الثمن الإجمالي في أجل محدد أو علي أقساط محددة . 

وبيع المرابحة هو أحد أنواع البيع المقررة في الفقة الاسلامي والتي تقسم إلي إلي أربعة أقسام :  

بيع المسأومة وبيع التولية وبيع الحطيطة وبيع المرابحة . وهذه البيوع الثلاثة الأخيرة تسمي بيوع الأمانة  

·         بيع المسأومة : وهو بيع السلعة بثمن متفق عليه دون النظر إلي ثمنها الأول الذي اشتراها البائع به . 

·         بيع التولية : وهو بيع السلعة بثمنها الأول الذي اشتراها البائع به من غير نقص ولا زيادة . 

·         بيع الوضعية : وهو بيع السلعة بمثل ثمنها الأول الذي اشتراها البائع به مع وضع او حط مبلغ معلوم من الثمن , ولذلك يسمي بيع الحطيطة .  

·         بيع المرابحة : وهو بيع السلعة بمثل الثمن الأول الذي اشتراها به البائع مع زيادة ربح معلوم متفق عليه بمبلغ مقطوع أو نسبة من الثمن الأول . 

وبيع المرابحة إما أن يتم بثمن حال يدفع عند التعاقد أو يتم بثمن مؤجل أو مقسط وكلها عقود بيع اختلفت فيها طريقة سداد الثمن . 

وأغلب عقود المرابحة تكون بثمن حال عند التجار بينما تطبق المؤسسات المؤسسات المالية الإسلامية المرابحة بثمن مقسط أو مؤجل لتمكين العميل من الحصول علي تمويل لإحتياجاته . 

ثانيا : مشروعية المرابحة ومجالات تطبيقها  

تعتبر المرابحة المصرفية من أكثر صيغ التمويل استعمالا في المؤسسات المالية الإسلامية ,وهي صيغ مطورة لعقد المرابحة العادية الذي كان سائدا في عصور الفقهاء وجاء بيانها في مختلف كتب الفقة الإسلامي , وقد تعامل المسلمون بهذه المرابحة في مختلف العصور دون أي اعتراض . 

كما صنفها الفقهاء ضمن بيوع الأمانة لأن البائع مؤتمن علي الإخبار بالثمن الأول الذي اشتري به السلعة . 

والمرابحة جائزة عند العلماء بنص القرآن, والحديث , والإجماع , وقد صدر في جواز المرابحة المصرفية العديد من الفتاوي المعاصرة . 

القرآن : تتضح مشروعية المرابحة من قوله تعالي " ﴿ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ  " ذلك أن المرابحة تمثل ابتغاء للفضل أي الزيادة كما أنها تدخل في عموم عقود البيع المشروع بقوله " وأحل الله البيع " . 

الحديث : أجاز رسول الله صلي الله عليه وسلم بيع السلعة بأكثر من رأس المال في قوله " إذا اختلف الجنسان كيف شئتم "  

بمعني : إذا تم التبادل بجنسين مختلفين مثل مبادلة سلعة بنقد فإنه تجوز المعاملة بالطريقة التي يرتضيها الطرفان سواء بنفس ثمن السلعة الأول أو بأقل أو أكثر . 

الإجماع : جاء في كتب العلماء أن الأمة أجمعت علي جواز المرابحة , وذكروا بان المسلمين قد تعاملوا بمثل هذه البيوعات – مثل المرابحة وغيرها – في سائر العصور من غير اعتراض . 

لذا يعتبر هذا النوع من البيع جائز في المذاهب الأربعة.

ومما يدل  أيضا على صحة المرابحة قوله تعالى: } وَأَحَل اللهُ الْبَيْعَ وَحَرمَ الربَا {

[سورة البقرة: آية 275]

فهي تدخل ضمن العقود المباحة.

ويمكن تطبيق بيع المرابحة علي مختلف الأنشطة والقطاعات سواء أكان ذلك خاصا بالأفراد أم بالشركات والمؤسسات الخاصة أو الحكومية . 

كما أن بيع المرابحة غير محدود بالنشاط التجاري , بل أنه يشمل كل نشاط سواء أكان لتلبية الاحتياجات الفردية (شراء سيارة أو ثلاجة أو عقار ....) 

أو الاحتياجات المهنية (شراء معدات أو أجهزة أو آلات ....)  

أم كان لتلبية الاحتياجات الصناعية والتجارية أو الاحتياجات الحكومية . 

ثالثا : المرابحة العادية والمرابحة المصرفية  

ينقسم بيع المرابحة إلي قسمين : 

·         بيع المرابحة العادية : 

وهي التي تتكون من طرفين هما البائع والمشتري , ويمتهن فيها البائع التجارة فيشتري السلع دون الحاجة إلي الاعتماد علي وعد مسبق بشرائها , ثم يعرضها بعد ذلك للبيع مرابحة بثمن ويتفق عليه , وغالبا ما تكون حالة , وتسمي كذلك بالمرابحة الفقهية . 

·         بيع المرابحة المصرفية : 

·         وهي التي تتكون من ثلاثة أطراف البائع والمشتري والبنك باعتباره تاجرا وسيطا بين البائع الأول والمشتري , والبنك لايشتري السلع هنا إلا بعد تحديد المشتري لرغباته ووجود وعد مسبق بالشراء , ودائما ما تكون مؤجلة لتوفير التمويل للعميل , وتسمي أيضا بالمرابحة المصرفية . 

 

صور عقد المرابحة:

أن بيع المرابحة يتميز بصورتين:

الصورة الأولى:

هي الوكالة بالشراء مقابل أجر, فمثلاً يطلب العميل من المصرف الإسلامي شراء سلعة معينة ذات أوصاف محددة, بحيث يدفع ثمنها إلى المصرف مضافاً إلية أجر معين.

الصورة الثانية:

يطلب العميل من المصرف الإسلامي شراء سلعة معينة محددة الأوصاف, بعد الاتفاق مع المصرف على تكلفة شرائها ثم إضافة ربح معلوم عليها.

و يتضمن هذا النوع من التعامل وعدا من العميل بشراء السلعة حسب الشروط المتفق عليها, و وعداً آخر من المصرف بإتمام هذا البيع بالشروط المتفق عليها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رابعا: شروط عقد المرابحة:

  1. أن يكون الثمن معلوماً للطرفين ( الثمن الذي اشترى به البائع السلعة معلوماً للمشتري ), و كذلك ما يحمل عليه من تكاليف أخرى.
  2. أن يكون الربح معلوماً, و يكون مقداراً أو نسبة من ثمن السلعة.
  3. أن يكون رأس المال من ذوات الأمثال، بمعنى أن يكون له مثيل كالمكيلات والموزونات.
  4. إلا يكون الثمن في العقد الأول مقابلاً بجنسه من أموال الربا, فإن كان كذلك بأن اشترى المكيل, أو الموزون بجنسه مثلاً بمثل لم يجز أن يبيعه مرابحة لأن المرابحة بيع الثمن الأول و الزيادة في أموال الربا تكون رباً لا ربحاً.
  5. أن يكون العقد الأول صحيحا؛ لأن بيع المرابحة مرتبط بالعقد الأول, فإن كان فاسداً لم يجز البيع.
  6. أن تكون السلعة موجودة عند البائع حين إبرام عقد البيع، أي أن يكون حائزا للبضاعة ومالكا لها وقادرا على تسليمها إلى المشتري؛ لأن عقد بيع المرابحة يقوم على البيع الحاضر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحاسبة عن بيع المرابحة:

يقوم البنك بفتح حـ/ خاص لكل عملية مرابحة على حده ترحل إليه كافة الأحداث المالية الخاصة بالعملية.

  • ويجب إدراج عناصر التكلفة الآتية:

أ/ ثمن الشراء الأصلي للسلعة.

ب/ المصروفات المباشرة الخاصة بالسلعة ( صناعية – تسويقية- إدارية ).

ج/ المصروفات غير المباشرة الخاصة بالسلعة.

  • وتتمثل إيرادات المرابحة:

بقيمة العربون والمبيعات الناتجة من هذه العملية وبمقارنتها بتكلفة المشتريات يكون

الفرق هو العائد المتحقق من النشاط وهو ما يسمى ( ربح المرابحة ).  

منقول بتصرف من كتاب التمويل الإسلامي

للدكتور عزالدين جوجة   أحد خبراء المالية الاسلامية لدي المركز الإداري والمالي للتدريب

لمتابعة دوراتنا في المالية الاسلامية يرجي زيارة الرابط التالي :

http://www.fin.com.sa/areaCourses-21

اشترك في النشرة البريدية