مفهوم قياس الأداء الحكومي

 

1- فلسفة قياس الأداء:

يعتبر الأداء المؤسسي هو المنظومة المتكاملة لنتاج أعمال المنظمة في ضوء تفاعلها مع عناصر بيئتها الداخلية والخارجية وهو يشتمل على الأبعاد التالية:

-         أداء الأفراد في وحدتهم التنظيمية.

-         أداء الوحدات التنظيمية في إطار السياسات العامة للمنظمة.

-         أداء المؤسسة في إطار البيئة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

فالأداء المؤسسي محصلة لكل من الأداء الفردي وأداء الوحدات التنظيمية بالإضافة إلى تأثيرات البيئة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية عليهما.. فأداء الفرد في المنظمة يقاس بمجموعة متنوعة من المقاييس يتم من خلالها تقييم أدائه وصولاً إلى التأكد من أن أنظمة العمل ووسائل التنفيذ في كل إدارة تحقق أكبر قدر ممكن من الانتاج بأقل قدر من التكلفة وفي أقل وقت وعلى مستوى مناسب من الجودة. ويقاس أداء كل إدارة بمجموعة أخرى من المعايير إلا أن المقاييس التي تستخدم في أغلب الأحيان هي مقاييس فعالية المنظمة لقياس الأداء فيها للوقوف على مدى قرب المنظمة من الفعالية وتشمل كل من مقاييس الفعالية الاقتصادية والسياسية الداخلية والخارجية والرقابية والبيئة.

ونظراً إلى وجود عوامل خارجية كبيرة تخرج عن نطاق إدارة المنظمة تنعكس بالضرورة على أدائها فكان لابد من الاهتمام بقياس الأداء المؤسسي الذي ينبني أساساً على قياس أداء الفرد والإدارة في ضوء التاثيرات الداخلية والخارجية معاً. وهذا ما يميز بين قياس الأداء المؤسسي والقياس التقليدي للأداء وفق ما هو وارد في الشكل التالي:

 2- أسباب ومبررات تبني مفهوم قياس الأداء الحكومي

إن تبني مفهوم قياس الأداء المؤسسي يحقق فوائد عديدة نذكر منها ما يلي :

1-   تفادي مشكلة عدم الواقعية في تحديد الأهداف، أو عدم بذل الجهد المطلوب في تحديدها مما يجعلها أهدافًا هلامية بعيدة عن أي قياس أو تقويم موضوعي.

2-   الارتكاز على أهداف واضحة قابلة للقياس يمكن بالتالي من إعطاء توصيف دقيق للأعمال المطلوب القيام بها لإنجاز تلك الأهداف، وبالتالي يتضمن الوصف المسؤوليات والالتزامات الوظيفية.

3-   يمكن من اتخاذ الإجراءات الوقائية والتصحيحية والتحفيزية في أوقاتها المناسبة.

4-   يفعل دور وسعي الإدارة المتواصل في تحقيق رضاء المستفيد من الخدمة وتجاوز توقعاته والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة.

5-   المساعدة في إعداد ومراجعة الميزانية إضافة إلى المساهمة في ترشيد النفقات وتنمية الإيرادات.

6-    يحدد وحدات قياس ممكنة لا تتعرض لمشكلات قياس الأداء في وحدات الجهاز الحكومي التي تقوم بمسؤولية أداء الخدمات.

يتطلب وضع وتحديد مؤشرات  قياس الأداء المؤسسي  الدقة التي يعتمد عليها كعنصر أساسي في نجاح عملية القياس . فهي عملية ليست سهلة يسبقها وضع مجموعة الأسس اللازمة لاختيار المؤشرات في حين يجب أن تليها عملية متابعة ورقابة مستمرة . ضمن خلال هذه المؤشرات يمكن متابعة الأداء وتحديد انحرافات سيره  أثناء التنفيذ بهدف تلافيها ومعالجتها.

3- مشاكل وصعوبات قياس الأداء المؤسسي:

ترجع صعوبة قياس أداء أية منظمة حكومية إلى الصعوبات التي لها علاقة بطبيعة العمل في مثل تلك المنظمات الحكومية. ونورد هنا أهم تلك المشاكل والصعوبات:

1-    طبيعة الخدمات الحكومية:

من المعلوم أن مفهوم جودة  الخدمة في مجال الخدمات التي تقدمها الأجهزة الحكومية، هو مفهوم مجرد يصعب تعريفه أو إخضاعه للقياس، وذلك انطلاقًا من عدم دقة نتائج التقويم والقياس الذي يعتمد على المعايير غير الكمية.

ونظرًا إلى أن المنتج الذي تقدمه الوحدات الحكومية هو منتج غير ملموس، وتوجد صعوبة في قياس عوائد هذه البرامج في شكل منتجات نهائية،  وبالتالي يصعب تحديد درجة العلاقة بين تكاليف هذه البرامج والعوائد الناتجة منها. ولكن على الرغم من ذلك فمن الضروري إجراء مثل هذا القياس، لأنه من المتطلبات الأساسية لقياس فعالية البرامج الحكومية. وهذا ما يسهل علىالحكومة تقييم البرامج البديلة المقترحة بهدف اختيار البرنامج الذي يحقق منافع أكثر من غيره.

2-    تعدد وتعارض الأهداف والأولويات:

عادة ما يوجد للمنظمات الحكومية أهداف متعددة في الوقت الذي يوجد فيه هدف محدد لكل منشأة خاصة. وبالتالي فإن تعدد الأهداف في الوحدة الحكومية يضيف إلى صعوبة قياس الأداء، وذلك بعدم إمكانية تحديد الوزن الذي يعطى لكل هدف من الأهداف المتعددة.

3-    غياب التحديد الدقيق لمهام الأجهزة الحكومية:

عدم وضوح مهام كل وحدة يقود إلى خلق الكثير من الصعوبات التي تؤدي إلى التسيب في المسؤولية وغياب المساءلة نذكر منها ما يلي:

أ ) التداخل في اختصاصات الأجهزة الحكومية.

ب) الازدواجية والتضارب في الاختصاصات بالأجهزة.

ج) غياب التنظيم السليم للأجهزة، وعدم التوصيف الدقيق لواجباتها.

4-    الروتين في الأجهزة الحكومية:

كنتيجة طبيعية لغياب المعايير الكمية التي يمكن الاعتماد عليها في قياس الأداءفي ظل غياب الأهداف القابلة للقياس الكمي نجد أن الإدارة تهتم بتطبيق الإجراءات، في حين تركز أجهزة المساءلة في المحاسبة على الالتزام بمتابعة سير تلك الإجراءات.

5-    الصعوبات المرتبطة بعنصر العمل:

تتمثل الصعوبات والاختلالات المتعلقة بعنصر العمل في الآتي :

أ )    التضخم الوظيفي وسلبياته العديدة من ازدواجية في المسئولية الإدارية وطول الإجراءات وخلق مستويات تنظيمية غير ضرورية.

ب )   ازدواجية وتداخل الاختصاصات الوظيفية.

ج )  صعوبة تحديد ما يلزم من عمالة، وذلك لعدم وجود معايير نموذجية لأداء العاملين لتستخدم كمؤشرات إرشادية في تحديد العمالة.

د  )   خلق وظائف  جديدة دون أن تصاحبها زيادة في عبء العمل الوظيفي.

6-    غياب رقابة الملكية الخاصة:

تسود في الأجهزة الحكومية حالة من عدم المبالاة أو الإهمال في قياس الأداءنتيجة عدم توفر الرقابة الفاعلة التي تمارس في القطاع الخاص.

7-    الضغوط السياسية:

عادة ما تمارس الأجهزة الحكومية اختصاصاتها في إطار من القرارات السياسية التي تسعى الحكومة من ورائها إلى تعظيم مكاسبها السياسية والاجتماعية أي المردود السياسي والاجتماعي للحكومة الذي يصعب إخضاعه للقياس الكمي.

8-    التداخل في تقديم نفس الخدمة بين القطاعين الحكومي والخاص.

لقد أدى التداخل في تقديم نفس الخدمة بين القطاعين الخاص والحكومي خاصة عند إشراك القطاع الخاص في أداء جزء من الخدمة للمواطن إلى صعوبة قياسالأداء المؤسسي للأجهزة الحكومية.

9-    قياس الأداء المضلل:

في ظل غياب الشفافية نجد أن الإدارة تتبنى ازدواجية في القياس فهناك قياس داخلي تعتمد الإدارة فيه على الحقائق، وقياس خارجي تقدم الإدارة فيه صورة  غير واقعية لتضليل القياس الخارجي المتمثل في الرأي العام أو المستفيد من الخدمة.

10-   غياب المعيار الكمي للمخرجات:

يمكن تذليل الصعوبات في قياس الأداء بتبني المقترحات التالية:

أ  ) السعي نحو صياغة أهداف الأجهزة الحكومية في شكل نتائج محددة قابلة للقياس الكمي.

ب) ضرورة تبني الدولة سياسة تقسيم أية خدمة تقدم للجمهور إلى نوعين . إما خدمة مجانية يكون معيار قياس الأداء معيارًا اجتماعيًا أو خدمة اقتصادية يكون مقياس الأداءفيها مقياسًا اقتصاديًا.

جـ) فك التداخل والازدواجية في ممارسة مهام واختصاصات الأجهزة الحكومية لتحديد المسئولية عن الأخطاء والتجاوزات،  من أجل دعم دور جهاز المساءلة في رقابة الأداء.

د  ) تبسيط إجراءات الخدمات التي تقدمها الأجهزة الحكومية للجمهور بما يمكن من وضع معيار زمني لكل منها يسهم في قياس الأداء المؤسسي.

هـ ) تطوير الجهاز الوظيفي في الأجهزة الحكومية بما يساعد في إعادة توزيع العمالة مع الاعتماد على التدريب التحويلي لسد العجز في تلك التي بها نقص ودفع فائض   العمالة في الأجهزة الأخرى لترك العمل.

و ) توجيه الأجهزة الرقابية للعمل بالرقابة بالأهداف بدلاً من  الرقابة بالإجراءات.

ز ) تبني سياسة تقديم الأجهزة الحكومية لخدمة متكاملة دون مشاركة وحدات حكومية أو خاصة بحيث يصبح قياس مستوى أداء الخدمة معبرًا عن الدور الذي قامت به الوحدة.

ح) تبني الضوابط الخاصة بالشفافية وإلزام الأجهزة الحكومية بتطبيقها لتفادي الازدواجية في الأداء.

المصدر: برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز

اشترك في النشرة البريدية